السعيد شنوقة
102
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ومنه ما لا يثبت إلا بالعقل كوجود الله تعالى ونبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومنه ما يعرف بكل واحدة من الطريقتين . ونقدم فيما يلي الأدلة العقلية والنقلية والتأويل باعتباره تفسيرا عقليا للآيات القرآنية واستدلالا بها . خامسا : الأدلة أ . الأدلة العقلية : أقيسة عقلية لا تستند على السمع ، تقوم على مقدمات تلزم عنها نتائج « 1 » . اعتمد فيها المتكلمون على القياس الجدلي الذي تتكون مقدماته من المسلمات « 2 » والمشهورات « 3 » وهو قياس يأتي دون القياس البرهاني « 4 » . بيد أن أهميته تكمن في حمله كل إنسان على ما يليق به من الرأي بمقدمات مشهورة لازمة في غريزة العقل كالقول : الكذب قبيح ، والعدل واجب ، والظلم شر . وهي متكررة على الأسماع ومتفق عليها وتسارع الناس إلى تقبلها . وتتفاوت هذه المشهورات قوة وضعفا بحسب اختلاف الشهرة والعادات والأخلاق والصنائع .
--> ( 1 ) مادة القياس مقدمات ، إن كانت صادقة يقينية كانت النتائج كذلك ، وإن كانت كاذبة لم ينتج الصادقة . وإن كانت ظنية لم ينتج القياس الظنية ، وكل مقدمة ينتظم منها قياس ولم تثبت تلك المقدمة بحجة ولكنها أخذت على أنها مقبولة مسلمة فإنها لا تتعدى ثلاثة عشر قسما : « الأوليات والمحسوسات والتجريبيات والمتواترات والقضايا التي يخلو الذهن عن حدودها الوسطى وقياساتها والوهميات المشهورات والمقبولات والمسلمات والمشهورات في الظاهر والمظنونات والمخيلات » . انظر محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 10 ، ص 297 . ( 2 ) " المسلمات قضايا تسلم من الخصم ، ويبني عليها الكلام لدفعه سواء كانت مسلمة بين الخصمين أم بين أهل العلم كتسليم الفقهاء مسائل أصول الفقه كما يستدل الفقيه وجوب الزكاة في حلي البالغة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « في الحلي زكاة » فلو قال الخصم : هذا خبر واحد ولا نسلم أنه حجة فنقول له : قد بيّن هذا في علم أصول الفقه ولا بد أن نأخذه هاهنا » الجرجاني ، التعريفات ، ص ، 226 وكذا محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 10 ، ص 300 . ( 3 ) هي القضايا التي يوجب التصديق بها اتفاق الكافة لا يعول فيها إلا على مجرّد الشهرة ونظر العوام : انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص ، 38 ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 10 ، ص 299 . ( 4 ) هو قياس عقلي ، نوع من النظر دعا إليه الشرع وحث عليه وهو أتم أنواع القياس : انظر ابن رشد فصل المقال ، ص 25 .